أحمد بن يحيى العمري

30

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

جيش المنصور على باخمرا « 1 » من بلاد الكوفة ، فانهزم حميد بن قحطبة ، وناشده عيسى بن موسى في الثبات ، فلم يثبت ، ولم يبق معه إلا ثلاثة ، واتفق من الحديث الغريب أن المنهزمين من جيش المنصور رأوا قدامهم نهرا لم يقدروا على خوضه ، فرجعوا فظن أصحاب إبراهيم أنهم قد ردوا عليهم ، فانهزموا بعد أن حصلوا على الظفر ، ومن شعره قوله في رقية بنت الديباج العكانية وكان قد تزوج بها ، وكان كلفا بها : [ الطويل ] رقيّة همّ النفس لا ذقت فقدها * فها أنا ذا شوق لها وهي حاضر وقالوا غدت شغلا له عن أموره * ولو أبصروها لم يردوا معاذر وقوله وقد اعتلّ أخوه : [ الطويل ] شكوت فعمّ السّقم من كان مؤمنا * كما عمّ خلق الله نائلك الغمر فيا ليتني كنت العليل ولم تكن * عليلا وكان السّقم لي ولك الأجر وقوله في رثاء أخيه : [ البسيط ] أبا المنازل ما هلك الفوارس من * يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا الله يعلم أنّي لو خشيتهم * أوانس القلب من تلقائهم فزعا

--> ( 1 ) باخمرا : موضع بين الكوفة وواسط ، وهو إلى الكوفة أقرب ، بها كانت الوقعة بين أصحاب أبي جعفر المنصور وإبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فقتل إبراهيم هناك ، فقبره به إلى الآن يزار ، وإياها عنى دعبل بن علي الخزاعي بقوله : وقبر بأرض الجوزجان محلّه * وقبر بباخمرا لدى الغربات ( ياقوت : باخمرا )